|
بين النطق واللغة ..هل هناك فرق ؟
في العام الأول من حياتهم ، يمتلك كثير من الأطفال مهارة النطق ، المهارة الأساسية والمهمة التي ستتيح لهم التواصل مع محيطهم طوال حياتهم . ونحن نتحدث هنا عن مهارتين وليست مهارة واحد : المهارة الأولى هي اللغة والمهارة الثانية هي النطق وهناك فرق بينهما
فما هو الفرق بين اللغة وبين النطق ؟
إن النطق هو العملية التي يتم بواسطتها إخراج الأصوات التي تكون الكلمات من المخارج المعروفة كالشفتين والحلق وغيرها. وأما اللغة فتتكون من شقين:
الشق الأول : استقبالي receptive و نعني به القدرة على فهم الكلمات والأصوات التي نسمعها الشق الثاني : تعبيري expressive ونعني به التعبير عن المعاني من خلال الكلمات المنطوقة و الإشارات الجسدية غير المنطوقة ( لغة الجسد )
ولكي ينجح الطفل في التواصل اللغوي مع غيره فهو يحتاج إلى أن يدرك بوضوح ، وتدريجيا مع الوقت خصائص اللغة وأهم ذلك:
- كيف تكون الأصوات الكلمات
- الكلمات ومعانيها
- قواعد اللغة
- كيف تكون الكلمات الجمل
- المهارات الاجتماعية للتواصل والتخاطب
كيف يمكن أن تساعد البيئة المحيطة الطفل على تعلم اللغة ؟
حين يعش الطفل في بيئة غنية بالتواصل اللغوي وتوظيف اللغة بطريقة صحيحة فإن ذلك لاشك سيعزز قدراته اللغوية ويسرع في امتلاكه ثروة لغوية يفوق بها أقرانه . و لهذا فمن المهم للوالدين العناية بالتكلم مع الطفل بطريقة صحيحة وتوظيف المناسبات والأحداث لبناء لغة سلمية وتعليم الطفل كيفية التعبير في المواقف المختلفة .
و هذا أمر يحتاج إلى شيء من الصبر والتؤدة وتحمل أخطاء الطفل وأغلاطه . كما يحتاج إلى مراعاة الطفل والصبر عليه حين ينطق أو يحاول التعبير فيخطيء مع عدم محاولة تعجيله أو التذمر من طول الوقت الذي يستغرقه في تكوين جمل وعبارات سليمة . ومما يساعد على ذلك إثارة الأحاديث مع الطفل والتكلم حول ما يشاهده و ما يسمعه خاصة عند الخروج من المنزل في أوقات التسوق والتنزه والسفر وغيرها . ومن ذلك أيضا القراءة على الطفل حتى في وقت مبكر من عمره منذ بلوغه السنة الأولى من عمره .
لماذا يعاني بعض الأطفال من صعوبات في النطق واللغة ؟
أكثر الأسباب التي تعيق تطور مهارة النطق وامتلاك اللغة هي مشاكل السمع . لابد للطفل أن يسمع بشكل طبيعي دون أية صعوبات حتى يكون قادرا على التكلم والنطق بطريقة صحيحة . وأما إدا أصيب الطفل بمشاكل السمع ولو كان الضعف طفيفا ، ولم يلاحظ الوالدان ذلك وبالتالي بقيت المشكلة دون علاج ، فلا شك أن مهاراته اللغوية ستكون ضعيفة وربما شديدة الضعف. ومشكلات السمع تصاحب في الأعم الأغلب التهابات الادن الوسطى المزمنة التي تكثر في الأطفال في سني عمرهم الأولى. و لذلك كان من المهم عمل اختبار السمع بعد كل مرة يصاب الطفل فيها بالتهاب في الأذن الداخلية.
كما أن تأخر تطور اللغة والنطق لدى الأطفال يتعلق بالتاريخ العائلي لنفس المشكلة . فقد يتأخر نطق الطفل وكلامه بطريقة صحيحة إلى ما بعد الرابعة وليس هناك من سبب واضح غير أن إخوانه أو أقربائه يكونون قد عانوا من نفس المشكلة في طفولتهم . وفي هذه الحالة تزول المشكلة مع الوقت ويعود الطفل فيما بعد كأقرانه في تطور مهاراته اللغوية. وهدا لا يعني أن يتم إهمال الطفل والاتكاء على انه سيتحسن مع الوقت . فلابد من تشخيص مشاكل النطق واللغة والعمل على معالجتها مبكرا حتى لا تتفاقم المشكلة.
كيف لي أن أعرف إن كان طفلي طبيعياً أم لا ؟
هناك عدة وسائل لتحقيق هذا الأمر:
- الحفاظ على الزيارات الروتينية لطبيب الأطفال فيما يعرف بـ ( عيادة الطفل السليم ) والتي يقوم خلالها الطبيب بتقويم الطفل وملاحظة معالم النمو لديه ومن ذلك التطور اللغوي ومهارة النطق .
- ينصح بعرض الطفل على الطبيب عند تأخره في إصدار الأصوات ولو كانت غير مفهومة وهي الأصوات التي يصدرها الأطفال بشكل طبيعي في مراحل عمرهم المبكرة .
- ينصح باستشارة الطبيب عند ملاحظة الوالدين ضعفا في السمع لدى الطفل أو عدم إدراك للأصوات أو عجزا في التمييز بينها .
|