في السنوات القليلة الماضية اجتاحت مشروبات الطاقة العالم. فما هي حقا تلك المشروبات وماذا يكمن وراء التحذير الذي نجده على بعض العبوات والتي تشير إلى أن شرب أكثر من عبوتين يوميا قد يكون خطرا على صحتك ؟ تحتوي مشروبات الطاقة على مكونات مثل الكافيين وفيتامينات (ب) التي تمد الجسم بالنشاط بالإضافة إلى مركب التورين. وغالبية هذه المشروبات تحتوي على نوع من التحذير لمن يعاني من ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري أو من هم دون سن 16 سنة والحوامل والمرضعات أو الذين يمارسون التمترين الرياضية.
حسب نتائج استطلاع أجراه موقع الشئون الصحية بالحرس الوطني بـ 654 صوت نسة 14.53 % من المشاركين يستهلكون ما يقارب من عبوة إلى عبوتين يوميا ًبينما بلغ عدد من يشرب أكثر من 3 عبوات في اليوم 3.82 % ومن المثير للعجب مع مثل هذه المشروبات ذات الشعبية أن غالبة المستطلعين بنسبة 81.65 % لا يشربون مشروبات الطاقة على الإطلاق، وقد يعود السبب إلى إستغنائهم عنها إلى أن الشعب في الشرق الأوسط عادة ما يفضلون شرب الشاي والقهوة بشكل منتظم. |
|
كشف التقييم الذي أجري على ما تحتويه هذه المشروبات عن نتائج مفاجئة فالكافيين، والذي يعتبر المنشط الرئيسي في معظم مشروبات الطاقة، يؤثرعلى الجهاز العصبي المركزي (CNS). بعض المشروبات طاقتها من مصادر طبيعية كعشبة الغوارانا (فصيلة أعشاب تحتوي على الكافيين) ومادة الكافيين تزيد من مستوى ضغط الدم وقد تسبب التوتر والتهيج والأرق والادمان. وتؤدي مشروبات الطاقة للأشخاص الذين ثبت لهم تاريخ عائلي بأمراض القلب الى مشاكل صحية أخرى مثل خفقان القلب أو ارتفاع معدل ضربات القلب. كما قد تؤثر خصائص الادمان التي يتميز بها الكافيين على أنماط النوم العادية والتي بدورها تسبب الأرق أو عدم القدرة على النوم الطبيعي. وهناك عامل آخر قد ينساه العديد وهو أن مادة الكافيين تعتبر مدرة للبول (تطرد الماء من الجسم) ولهذا السبب تحتوي بعض العبوات على تحذير ينص على عدم استهلاك المشروب عند القيام ببعض النشاطات البدنية حيث يحتاج الجسم إلى المزيد من السوائل لتعويض ما تفقده نتيجة التعرق.
وعند مقارنة مشروبات الطاقة بغيرها من المشروبات التي تحوي الكافيين كالقهوة، تبين أن فنجاناً من القهوة يحوي على نسبة كافيين أعلى بكثير من نسبته في أغلب مشروبات الطاقة.
|
|
كوب (7 أوقية) من القهوة يحتوي على نسبة كافيين تبلغ 115 – 175 ملغم. كوب (8 أوقية) من الشاي يحتوي على نسبة كافيين تبلغ 40 – 70 ملغم. فيما يلي نسبة الكافيين في (12 أوقية) من عبوات مشروبات الطاقة وفقا للرابطة الوطنية الأمريكية للمشروبات الغازية:
- ماونتن ديو 55.0 .
- كوكا كولا 45.6 .
- بيبسي 38 .
- باور هورس (8.45 أوقية) تحتوي 80 .
- ريد بول (8.45 أوقية) تحتوي 80 .
- قهوة ستاربكس (الحجم الكبير) 260 .
|
|
|
ومن المثير للاهتمام أيضاً أن بعض البلدان حددت حد لمقدار الكافيين الذي يجب لكل عبوة أن تحتويه، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تحتوي عبوة مشروب الطاقة على نسبة هناك 65 ملغم من الكافيين لكل (12 أوقية).
العنصر الثاني الأكثر شيوعاُ في مشروبات الطاقة هو مركب التورين (taurine) وهو حمض أميني عادة ما ينتجه الجسم ويساعد على وظائف بدنية عديدة. وعادة ما يوجد مركب التورين في اللحوم والأسماك وحليب الأم وكذلك المكملات الغذائية. كما تساعد هذه الأحماض الأمينية على حرق الدهون وتزيد من فعالية وقوة انقباضات عضلات القلب. لذا يعتبر استخدام هذه الأحماض الأمينية مفيد جداً للجسم ولا يشتبه أن نسبها الموجودة في معظم مشروبات الطاقة تسبب أي آثار جانبية.
بالإضافة إلى ذلك تحتوي العديد من مشروبات الطاقة على أعشاب مثل جينكو بالوبا (ginkgo balboa) وهي مادة لتحفيز الذاكرة و الجينسنغ (لتعزيز الطاقة) والغوارانا (Guarana ) التي عبارة عن بذور طبيعية تحارب الإرهاق ومجموعة من فيتامينات (ب) ٍالتي تكون مفيدة في أوقات القلق والتوتر. ولكن على الرغم من أن بعض هذه المكونات قد تمد الجسم ببعض الفوائد الصحية الإيجابية إلا أن ارتفاع نسبة السكروز أو مشروب الفواكه عالي الفركتوز في هذه المشروبات تؤدي إلى إرتفاع مستويات الانسولين والذي بدوره يسبب زيادة الوزن. كما أن السلبيات الناتجة من مادة الكافيين في مشروبات الطاقة تتعدى تلك الإيجابيات في غيرها من المشروبات وخاصة أن غيرها كالشاي والقهوة يتم تناولها بشكل تدريجي بينما تستهلك مشروبات الطاقة بشكل أسرع مما يزيد من تأثيرها السلبي على الجهاز العصبي,
ولذلك فإن عادة استهلاك أكثر من مشروب طاقة واحد في اليوم ولفترات طويلة من الزمن يجب تجنبها. فبدلا من الإعتماد على حل سريع للحصول على الطاقة من المستحسن أن تبدأ في تعديل عاداتك الغذائية واليومية لتشمل على وجبة فطور صحية وساعات كافية من النوم في الليل بالاضافة الى ممارسة التمارين الرياضية والتي بدورها ستنعكس إيجابياً على مستويات صحتك الطاقة لديك. |
|
|
|