تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

بدانة الأطفال: على من يقع اللوم؟ :د. محمد العتيق

بدانة الأطفال: على من يقع اللوم؟

د. محمد العتيق، استشاري طب العائلة

طفل مصاب بالبدانةزيادة الوزن لدى الأطفال مشكلة صحية لا يمكن تجاهلها، وأول شيء في هذا الصدد هو نظرة الناس وخاصة الوالدين لموضوع زيادة الوزن لدى الطفل، فالكثير لا زال يراها كعلامة دالة على الصحة لذا يسعون لها ويقال عن الطفل البدين إنه (متعافي) وكأن البدانة من علامات العافية.

بل وتسعى كثير من الأمهات إلى زيادة أوزانهم رغم البناء الصحي لأجسامهم. والحقيقة التي لابد من الإشارة إليها أن زيادة الوزن كما هي مشكلة صحية لها عواقب مرضية لدى الكبار فهي كذلك عند الأطفال ولا فرق. ويلاحظ أن هذه المشكلة قد زادت في السنوات الأخيرة فصار من الشائع أن ترى طفلاً مترهلاً يلفت النظر إلى كثافة جسمه و(تكوره).

وإذا اتفقنا على أن زيادة الوزن مشكلة صحية بالفعل فمن هو الملام؟

هل هما الوالدان في طريقة تغذيتهما للولد أو البنت؟ أم العوامل الوراثية؟ أم المدرسة التي لا تكاد تولي عناية كافية لهذا الأمر، وليس فيها من الأنشطة التعليمية أو البدنية ما يساهم في تخفيف المشكلة؟

القضية بلا شك ليست على من يقع اللوم، بل المطلوب البحث عن حلول مناسبة وعملية يساهم فيها الجميع: في البيت والمدرسة وغيرها وتكون حلولاً عملية يمكن اتباعها؛ لتفادي الوقوع في المشكلة أو علاجها عند حدوثها.

كيف تبدأ المشكلة؟

بغض النظر عن العمر فإن جسم الإنسان يزداد وزنه حين يكون مقدار ما يتناوله من السعرات الحرارية أكثر مما يصرفه عبر نشاطه البدني. ولكن ليس الأمر بهذه البساطة! فزيادة الوزن أمر معقد تدخل فيه عدة عوامل ومنها:

  • الوراثة: أطفال الآباء والأمهات البدناء تكون فرصة إصابتهم بالبدانة أكثر من غيرهم.
  • العمليات الحيوية للجسم: فسرعة العمليات الحيوية وطبيعتها تختلف من شخص لآخر وهذا يؤدي إلى أن عمليات صرف الطاقة وحرق السعرات الحرارية أكثر وأسرع لدى البعض دون البعض الآخر.
  • العادات الغذائية: بعض العادات في المجتمعات أو لدى بعض البيوت في كيفية تناول الطعام وما يقال للطفل حول (ضرورة أن يأكل جميع ما يقدم له) قد تشجع الطفل على المزيد من الأكل ولو لم يكن يشتهيه بل مجرد عادة درج عليها.
  • الظروف المدرسية: النشاطات البدنية في بعض المدارس قد لا تسير وفق خطة واضحة وقد لا تشمل جميع الطلاب حيث قد يعاقب الطالب أحياناً بحرمانه من حصة النشاط البدني، وغيرها من الأمور التي تجعل استفادة الطالب من حصة النشاط البدني ضعيفة بل معدومة.
  • غياب الأنشطة الرياضية والبدنية في مجتمع الأسرة:

الطفل يقلد ما يراه من أهله، وإذا لم يكن لدى الأسرة إهتمام بالنشاطات البدنية الصحية فلن يكون الطفل مهتماً بها.

البدانة وصحة الطفل النفسية:

طفل يقف على الميزانإن مما يشاهد في مجتمعات الأطفال أن الطفل البدين عادة ما يكون مدعاة للضحك والتندر وإطلاق الألقاب الساخرة التي تعيب عليه زيادة وزنه. فيحس الطفل ذو النفسية الضعيفة بالحزن وهو يرى نفسه أضحوكة بين الآخرين، ويصعب عليه أن يقيم علاقات جيدة مع غيره من الأطفال، وقد يؤدي به ذلك إلى العزلة والكآبة والامتناع عن الذهاب إلى المدرسة، كما أن زيادة أوزانهم قد تحرمهم من المشاركة في بعض النشاطات والألعاب، فيحسون دائماً أنهم يختلفون عن غيرهم.

أخيراً:

من أول خطوات النجاح النظر إلى زيادة وزن الطفل فوق المعدل الطبيعي على أنها مشكلة صحية تحتاج إلى حل. ثم بعد ذلك لابد من مراقبة السلوك الغذائي للطفل وتعويده على طريقة الأكل الصحية ونوعية الأغذية التي يجب التركيز عليها والبعد عن الحلويات والسكريات وغيرها مما يقبل عليه الأطفال وتزيد من أوزانهم في الوقت الذي تمنعهم من تناول العناصر الغذائية اللازمة لنموهم. وفي المقابل على الوالدين وخاصة الأم عدم الضغط على الطفل لأكل المزيد من الطعام، وعليهما استشارة الطبيب حول الوزن المثالي وكيفية تحصيله والتأكيد على أنه كلما أكل الطفل المزيد كلما كان أكثر صحة وعافية مفهوم خاظئ وأن للوزن حدوده التي لابد من مراعاتها.

آخر تعديل

9/18/2022 9:58 AM